الجاحظ
30
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )
ومعاوية لا ينطبق عليه وجه من هذه الوجوه الخمسة ، فهو لم يتقدم في الاسلام وليس من أصحاب السوابق وانما هو رجل من عرض المسلمين ومن الطلقاء ، وإذا كتب الوحي فقد شاركه فيه وسبقه اليه العديدون أمثال ابن أبي سرح وزيد بن ثابت وحنظلة الأسدي وعلي ابن أبي طالب ولم يدع أحدهم الإمامة بسبب الكتابة . وليس من أهل الشورى ولا الميراث ولم يوص له بها . وقد ادعى معاوية الخلافة زاعما انه أولى الناس بالمطالبة بدم عثمان ومن يطالب بدم الخليفة أحق الناس بالخلافة . وليس هذا سببا كافيا للإمامة . وقد اعتمد معاوية على القوة والبطش للوصول إلى الخلافة ، كما استند إلى موقف سعد بن أبي وقاص وعبد اللّه بن عمر بن الخطاب . واستغل للوصول إلى غايته انتشار جند علي وعدم تماسك جنده ؛ ولجأ إلى الترغيب بالمال والمناصب ليستميل الناس اليه . واحتال برفع المصاحف على رؤوس الرماح ليخدع جند علي ويشق صفوفهم ، واستفاد من دهاء عمرو بن العاص ومواقف أبي موسى الأشعري في التحكيم أو انقلابه على علي . ويتوقف الجاحظ عند دور أبي موسى في التحكيم ، ويرى كما رأى النظام قبله ان ابا موسى لم يكن غبيا كما يقول الشيعة بل كان عاقلا صحيح التدبير سديد الكيد متفقها في الدين عالما بالقياس والحجج مشهورا بالحلم وكان واليا ناجحا للخلفاء السابقين وقائدا للفتوح . كما يرى أنه خلع عليا في التحكيم لأنه انقلب عليه ومال إلى موقف سعد بن أبي وقاص وعبد اللّه بن عمر وزيد بن ثابت ومحمد بن مسلمة وصهيب بن سنان وأسامة بن زيد من النهي عن القتال وتحريمه ، وأسر ان تصير الخلافة إلى عبد اللّه بن عمر بن الخطاب . وفضل قحطان على عدنان . وإذا كان أبو موسى على هذه الحال فلم اختاره علي ليمثله في التحكيم ؟ . وهنا يرفض الجاحظ كما رفض النظام أستاذه دعوى الشيعة بأنه حمل على القبول به حملا لا خيار له فيه نزولا عند رغبة اليمانية المؤيدين لأبي موسى ، لأن ابا موسى لم يكن له أنصار أقوياء يفرضونه فرضا على الخليفة ، ولم يكن علي ضعيف